رمضان خميس الغريب

222

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

طبيعة القصص القرآني : لا شك أن القصص القرآني له طبائع يختلف عن طبائع القصص الذي يتناوله الأدباء والكتاب . والفرق بين الطابعين كالفرق بين قائل القصص القرآني قائل القصة البشرية وقد تحدث الشيخ الغزالي عن نماذج من طابع القصص القرآني على النحو التالي : 1 - قيام القصص القرآني على الصدق : فالقرآن الكريم عندما يتناول حادثة أو واقعة هذا الأسلوب القصصى فإن ما ذكر هو عين الواقع لا مجال فيه لتزيد ولا إطراء ولامكان فيه للخيال ولا تخيل بل هو الواقع بكل ما تحمله الكلمة من معنى : يقول الشيخ في ذلك ( إن القرآن الكريم خلد على الزمان لأن كل كلمة فيه تنزهت عن هذه العلل الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ « 1 » وقيام معانيه على الحق كقيام الشعاع على النور والحق لا يزول ولا يحول وذلك سر خلود القرآن ) « 2 » فهذا الصدق الذي يحوطه من بين يديه ومن خلفه وعن يمنيه وعن شماله هو الذي جعل له هذا الأثر الوضاء والواقع المحس ، ( فاتهام القرآن بأنه يعرض خيالات فيه أو يمزج في سياقه بين الواقع والخيال اتهام لا مساغ له أو هو - في نظر الشيخ ونظري - بلاهة نشأت عن أتباع المستشرقين ) « 3 » . ونقلوها إلى دارنا وأبناءنا واللّه الأمر من قبل ومن بعد . 2 - اشتماله على الخير والرشد : فالقصص القرآني لا يسوق الأحداث عبثا ولا يسردها سدى وإنما يسوقها مشتملة على

--> ( 1 ) هو من الآية 1 . ( 2 ) نظرات في القرآني ، ص 22 . ( 3 ) مائة سؤال عن الإسلام ، ص 179 .